الواحدي النيسابوري

183

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقرئ : كرها - بفتح الكاف وضمّها « 1 » - وهما لغتان ؛ كالفقر والفقر ، والضّعف والضّعف . وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ . المنهىّ عن العضل - هاهنا - الأزواج ، نهوا أن يمسكوهنّ إذا لم يكن لهم فيهنّ حاجة ؛ إضرارا بهنّ ، حتّى يفتدين ببعض مهورهنّ « 2 » . وقوله : إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ . يعنى الزّنى - في قول عطاء والحسن والسّدّىّ . وقال ابن مسعود وقتادة : هي النّشوز « 3 » ؛ فإذا زنت امرأة تحت رجل ، أو نشزت عليه ، حلّ له أن يسألها الخلع ، وأن يضارّها ، ويسئ معاشرتها ؛ لتفتدى منه بالمهر . ثم قال : وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ . يعنى : قبل الإتيان بالفاحشة . قال ابن عباس : يريد اصحبوهنّ بما يجب لهنّ عليكم من ( الحقوق ) « 4 » . وقال الزّجّاج : هو النّصفة في المبيت والنّفقة ، والإجمال في القول « 5 » . وقوله : فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ . . . . « 6 » إلى قوله : خَيْراً كَثِيراً . قال عطاء : يريد فيما كرهتم ممّا هو للّه رضا خير كثير ، وثواب عظيم . قال المفسّرون : الخير الكثير في المرأة المكروهة : الولد الصّالح ، وربّما يكون فرطا . 20 - قوله جلّ جلاله : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ « 7 » .

--> ( 1 ) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر : كَرْهاً بفتح الكاف ؛ وقرأ حمزة والكسائي كرها بضم الكاف . ( السبعة في القراءات 229 ) و ( إتحاف فضلاء البشر 188 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 95 ) وفي ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 122 ) : « الكره - بالفتح - بمعنى الإكراه ؛ والكره - بالضم - : المشقة » . ( 2 ) وهذا هو الأصح ، واختاره ابن عطية ، كما في ( تفسير القرطبي 5 : 94 ، 95 ) ورجحه ابن جرير ( تفسير الطبري 8 : 113 ) وانظر ( معاني القرآن للفراء 1 : 259 ) و ( البحر المحيط 3 : 202 ) . ( 3 ) جاء هذا وما قبله في ( تفسير ابن كثير 2 : 211 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 95 ، 96 ) و ( البحر المحيط 3 : 203 ) . و ( الدر المنثور 2 : 464 ) ، واختار ابن جرير : « أنه يعم ذلك كله : الزنى ، والعصيان ، والنشوز ، وبذاء اللسان ، وغير ذلك » ( تفسير الطبري 8 : 118 ) . ( 4 ) أ ، ب : « من الحق » . ( 5 ) حاشية ج : « أي العدل والاستقامة » . كما نقله أبو حيان بلا نسبة ( تفسير البحر المحيط 3 : 205 ) . ( 6 ) تمام الآية : فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً . ( 7 ) حاشية ج : « أراد بالزوج : الزوجة ، ولم يك من قبلها نشوز ولا فاحشة » .